الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر - دار التأصيل
›› سجل الزائرين / الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
الزيارات : 4532 زائر
بتاريخ : 01-06-2013
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
«وبعد»
فإن دار التأصيل بالقاهرة التي أنشأها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عقيل – حفظه الله، وأثابه – تعد من أقدم المراكز البحثية الخاصة، حيث أنشئت من نحو ثلاثين عامًا، والتحق بالعمل فيها نخبة من شباب الباحثين الذين لهم خبرة متميزة في تحقيق النصوص، وإعداد البحوث في العلوم الشرعية، بل وعمل بعض الموسوعات، في جوانب من تلك العلوم، وكذلك التعاون العلمي مع بعض أساتذة الجامعات، والجهات البحثية المعنية بالعلوم الشرعية.
ومن الباحثين في هذه الدار من يحمل درجة الدكتوراه أو التخصص (الماجستير).
وقد كان صاحب الفضل الأول – بعد الله تعالى – في تعريفي بهذه الدار، وبمؤسسها، هو الأخ الفاضل الدكتور إبراهيم الناصر، وذلك عقب إنشائها بفترة وجيزة، وكنت حينذاك أعمل في قسم السنة وعلومها بكلية أصول الدين بالرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
فلما رجعت عام 1998م إلى مصر للاستقرار بها، تفضل منشئ الدار الشيخ عبد الرحمن – حفظه الله – بالاتصال بي مشكورًا – للزيارة للدار، فيسر الله لي تلبية هذه الدعوة، وقام بعض الباحثين الفنيين وبعض المشرفين العلميين بالدار، بعرض نماذج من الأعمال والمشاريع العلمية للدار عليّ بواسطة الحاسوب، مثل نماذج تحقيق وفهرسة كتاب «السنن الكبرى» للنسائي، ونماذج من موسوعة رجال الحديث، ووجدت مستوى هذه النماذج جامعًا بين الدقة العلمية، والتقنية الحاسوبية العالية.
ثم شرفني فضيلة الشيخ عبد الرحمن بزيارتي، وعرض عليّ النظر في بعض مشروعات الدار والإسهام في متابعة أعمالها العلمية فلم يسعني إلا الموافقة والنزول على رغبة الشيخ حفظه الله.
وأول ما نظرت فيه من الأعمال هو منهج تحقيق كتاب «السنن الكبرى» للنسائي الذي وضعه الإخوة الباحثون في الدار، واستعرضت أيضًا وصفهم للأصول الخطية للكتاب التي توافرت لهم ومنها ما لم يُعتمد عليه في طبعات السنن الحالية، بحيث وجدت لديهم أحاديث زائدة عما في تلك الطبعات، وقد أشرت بما رأيته متممًا ومساعدًا في سلامة المنهج ودقة التحقيق، بحيث يعد إخراج الكتاب على هذا النحو متميزًا فعلًا عن طبعات الكتاب السابقة.
ثم قام فريق العمل بإنجاز تحقيق «السنن الكبرى» هذه، على حسب المنهج المعتمد والمتميز. وأصبح الكتاب الآن في مرحلة الطباعة النهائية التي نرجو الله تعالى إتمامها في أقرب وقت، ليكون هذا الكتاب باكورة مطبوعات الدار التي طال انتظارها.
كما عرضت عليّ الإخوة الباحثون منهج عملهم في موسوعة لرجال الحديث، وبيان القدر المنجز منها، ونماذج متنوعة من الرواة.
ومن خلال ذلك يظهر أن إخراج هذه الموسوعة في صورة طباعية، أو حاسوبية، سيلبي حاجة جمهرة الباحثين والدارسين لعلم الرجال ودراسة الأسانيد، وبيان درجات الأحاديث، وعلم العلل الذي هو أدق علوم الحديث كما هو معروف.
وأرجو الله تعالى أن يوفق فضيلة مؤسس هذه الدار لمواصلة مسيرتها العلمية لخدمة العلوم الشرعية، ويجعلها في موازين حسناته التي لا تنقطع.
وأن يوفق الإخوة الباحثين في المشروعات العلمية للدار والقائمين على متابعتها، وتنفيذ خطواتها، وأن يرزقنا وإياهم خلوص النية، ومضاعفة الجهد، حتى تخرج تلك الأعمال إلى الناس، فتكون أثرًا وذِكرًا حسنًا على الدوام، لكل من أسهم فيها على قدر ما بذل، إنه على كل شيء قدير، آمين.
وكتب
أ. د/ أحمد معبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
في 26/10/1428هـ
›› التعليقات
›› أضف تعليق