الأستاذ الدكتور موفق بن عبدالله بن عبدالقادر - دار التأصيل
›› سجل الزائرين / الأستاذ الدكتور موفق بن عبدالله بن عبدالقادر
الزيارات : 4587  زائر بتاريخ : 01-06-2013

سعادة الأستاذ الفاضل/ عبد الرحمن بن عقيل، سلمه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أطلعني الأستاذ/ماهر عزت على مشروع دار التأصيل المتضمن كتابة كتب التراث الإسلامي، ضمن برامج الكمبيوتر.

ولقد سررت أعظم السرور أنا وجميع الأساتذة الذين اطلعوا على العرض العلمي الشيق، لهذا البرنامج الرائع الذي بذلتم فيه من الجهد العلمي والمادي ما لا يعرفه إلا من كابد مثل هذا العمل.

ولعل من المناسب أن أذكر لكم ما كتبته في كتابي «منهج البحث العلمي وكتابة الرسائل الجامعية»، في معرض حديثي عن الموسوعات العلمية التي كتبت على برامج الكمبيوتر المختلفة:

«لا يقتصر محيط المصادر والمراجع على المطبوعات وحدها، فقد برزت وسائل بحثية متعددة الجوانب، ومن هذه المصادر والمراجع الموسوعات العلمية الواسعة النطاق، سيما تلك التي طبعت على الدوائر الممغنطة –القرص الصلب cd- والتي اشتملت على آلاف المصادر والمراجع، وفي مختلف التخصصات، وتستخدم جهاز الكمبيوتر.

إن هذه الموسوعات تُعين الباحث على مراجعة دقيقة وسريعة في مجال بحثه، كما أنها ترشده إلى المعلومة المراد بحثها، فتوفر عليه وقتًا وجهدًا عظيمين تتجاوز حدود التخصصات الضيقة، وتمده بمعلومات متنوعة، فليس من الغرابة إذا قلنا: إن هذه الموسوعات توشك أن تكون المَعين الأول الذي ينهل منه الباحثون؛ بسبب تنوعها وغنى مادتها، واستقصائها واستيفائها.

إن الموسوعات العلمية المختلفة قد دخلت في نطاق البحث العلمي المعاصر بصورة واسعة، وأضحت من عوامل نجاح الباحث في كتابة بحثه واستغراق معلوماته.

وعلى الرغم من أهمية هذه الموسوعات، إلا أنه يجب التعامل معها بحذر شديد، ذلك أن كتابة هذه الموسوعات قد مرت بأطوار مختلفة، وبدرجات متفاوتة من السرعة في الكتابة، وخضعت لتغييرات وَفقًا لمستوى المؤسسات التي أشرفت على إصدارها وكتابتها، فالكثير من المصادر التي كتبت في هذه الـموسوعات لم تخل من التصحيف والتحريف، بل إن بعضها أسقط صفحات كاملة، لذا لا نستطيع الجزم بأن ما تضمنته هذه الموسوعات هي المصادر عينها، وقد أثبتت مراجعتنا للكثير من هذه الموسوعات أن الكثير منها لـم تستوف حقها من الدراسة والمراجعة.

وثمة أمرٌ عاقَ هذه الموسوعات عن إتمام فائدتها من خلال قيام أصحاب بعض هذه الموسوعات بحذف للمقدمات والدراسات العلمية للمصادر، إضافة للتعليقات والتخريجات، وفروق النسخ التي كتبها الـمحققون، أو قيامهم بالاعتماد على مصورات سقيمة ناقصة، مما أدى إلى إبعاد هذه الـمصادر عن منبعها الرائق، فضلا عن أن مادتها العلمية قد لا تعرفنا على الأصول نفسها، وبذلك لا يمكن اعتبارها نشرات علمية بشكل كاف، وتبقى الكثير من الموسوعات أعجز من أن تلبي مطالب الباحث الجاد، وهو أمر يُؤسف له حقًّا.

الأمر الذي يقتضي الباحث أن يتعرف على المصادر المطبوعة، وأخذ فكرة -ولو موجزة- عن كُتّابها، وترسم مناهجهم في التأليف، وتلك هي القاعدة الصلبة، وحجر الزاوية في بداية الدراسة العلمية المنظمة.

وعلى الرغم من هذه العقبات فإن هذه الموسوعات قد اكتسبت صِيتًا بعيدًا يبشر بعهد ازدهار للبحث العلمي الواسع للدراسة المنهجية الـمنظمة، والتي يمكن أن تقدم مادة ضخمة لمختلف العلوم، ذلك أن هذه الموسوعات غنية وحافلة في مصادرها، واشتملت على مراجع ومصادر يحتاج إليها المبتدئون كما يحتاج إليها المتخصصون، فهي تقدم لنا عرضًا موجزًا وسريعًا، إضافة إلى تفاصيل وافية عن المادة العلمية التي يحتاج إليها الباحث المتخصص».

والذي لمسته في مشروعكم:

1- رجوعكم إلى المخطوطات الأصلية في تحقيقكم لبعض المصادر الحديثية، وهذا أمر يعتز به كل باحث.

2- قيامكم بذكر فروق النسخ، وهذا ما تفتقر إليه معظم الموسوعات.

3- قيامكم بتخريج النصوص وَفق معايير علمية منضبطة، الأمر الذي يجعل من مشروعكم الرائد في هذا المجال.

4- إن برنامجكم يتميز بأنه برنامج ذكي، وذلك من خلال إعطائه معلومات غير صحيحة فيأخذ بترتيب المعلومات وَفق معطيات علمية صحيحة بدل أن يقول: لا يوجد.

5- أحكامكم على الرواة تتصف بالموضوعية، كما أن عنصر التخصص الدقيق ظاهرة واضحة لكل متخصص في السنة وعلومها.

6- تنوع أساليب العرض للمعلومات على الشاشة، إضافة إلى الألوان المختلفة تدل على المهنية العالية في مجال البرمجة إضافة إلى التخصص الدقيق في الفن المشتغل به.

7- إن مشروعكم قد وُفّق بحسن اختيار الباحثين، ولعل أصدق ما سمعته من الأستاذ/ ماهر عزت عندما سألته: «ماذا يحدث لكم لو قطعت عنكم المساعدات المالية التي يقدمها لكم الأستاذ عبد الرحمن بن عقيل -لا سمح الله- لأي سبب من الأسباب؟» فأجابني: «نحفر بأظافرنا من أجل إتمام هذا المشروع الذي قضينا فيه زهرة شبابنا من أجل إنجازه».

كل هذه المعطيات وغيرها ترشح مشروع دار التأصيل ليكون المشروع العلمي الدقيق لخدمة السنة وعلومها للقرن الحادي والعشرين.

وإني إذ أسطر هذه الكلمات حول مشروعكم المبارك أسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يجزيكم والعاملين في هذا المشروع خير الجزاء.

 كتبه

 أ.د موفق بن عبد الله بن عبد القادر

 جامعة أم القرى – كلية الدعوة وأصول الدين

 قسم الكتاب والسنة

 مكة المكرمة 16/4/1427هـ

›› التعليقات

لايوجد تعليقات مسجله حاليا
اكتب تعليقك وكن اول المشتركين معنا

›› أضف تعليق